اسماعيل بن محمد القونوي

315

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في تقسيم أمر النوبة وتدبيره بوجه من الوجوه بأنه لا يقدرون على تدبير أمر حقير فضلا عن تدبير أعلى الأمور وبهذا يظهر ارتباط قوله : نَحْنُ قَسَمْنا [ الزخرف : 32 ] الآية بما قبله . قوله : ( واطلاق المعيشة يقتضي أن يكون حلالها وحرامها من اللّه تعالى ) المعيشة وهي ما يتعيش به الإنسان من القوت وغيره فعدم تقييده بالحلال وهي معنى الاطلاق يقتضي الخ وقد مر تفصيله في تفسير قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] وغرضه الرد على الزمخشري وغيره من المعتزلة لأنهم ادعوا أن الرزق من اللّه تعالى لا يكون إلا حلالا ودليلهم مع جوابه مذكور مشروحا في الكلام وقد أوضحناه بقوله تعالى في توضيح الآية المذكورة في أوائل سورة البقرة . قوله : ( وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره ) هذا حاصل المعنى والتنبيه على أن المراد برفع بعضهم التفاوت في الرزق ويلزمه التفاوت في الشرف ونحوه ولذا قال وغيره وليس المراد الرفع درجات بالعلم بعد الإيمان كما يراد به في غير هذا الموضع لأنه يخل بالارتباط بما قبله . قوله : ( ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تألف وتضام ينتظم بذلك نظام العالم لا الكمال في الموسع ولا النقصان في المقتر ) ليستعمل بعضهم وهو أغنيائهم وكبرائها بعضا وهو فقرائهم وضعفائهم ولظهور المراد أبهم في البيان قوله فيحصل بينهم تألف أي ألفة تامة أشار به إلى أن المراد بالتفاوت في المال حصول الألفة والمحبة والاتخاذ المذكور لكونه سببا قريبا للحصول المذكور أقيم مقامه والسخري منسوب إلى السخرة وهي التذليل لا بمعنى الهزؤ والاستهزاء فإنه لا يناسب بل استعماله في حوائجهم كما نبه عليه المصنف ولا يناسب أيضا كون المراد التكليف على وجه الجبر فإنه ليس بمطرد قال المحشي أجمع القراء على ضم السين ومراده السبعة أو العشرة فلا ينافيه القراءة بكسر السين فإنها من الشواذ لكونها قراءة عمرو بن ميمون وغيره من أرباب الشواذ قوله وتضام أي اجتماع في المدينة مثلا لأن الفرد لا يقدر على القيام بجميع مصالحه وكذا الشرذمة القليلة كذلك ولذا ورد لا يزال الناس بخير ما تفاوت مراتبهم ولو تساووا هلكوا والمراد بالمراتب مراتب الغنى والفقر كما هو الظاهر من السوق أو الأعم منه ومن التفاوت في أمر الدين قال المص في تفسير قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] وخصا بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة وعلما أن الحكمة الآلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على اللّه تعالى فإنه مما يشوش المعاش ولذلك قيل لولا الحمقاء لخربت الدنيا . قوله : ( ثم إن لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف فكيف يكون التصرف فيما قوله : ليستعمل بعضهم بعضا فسخريا من التسخير لا من السخرية التي هي بمعنى الهزء .